في بحث العصمة أنّ منشأ المعصية هو إغواء الشيطان للإنسان .
وهذا معناه : أنّ الله سبحانه خلق بعض عباده هؤلاء على استقامة الفطرة واعتدال الخلقة ، فنشأوا من بادئ الأمر بأذهان وقّادة وإدراكات صحيحة ونفوس طاهرة وقلوب سليمة ، فنالوا بمجرّد صفاء الفطرة وسلامة النفس من نعمة الإخلاص ما ناله غيرهم بالاجتهاد والكسب بل أعلى وأرقى ؛ لطهارة داخلهم من التلوّث بألواث الموانع والمزاحمات .
فهم وصلوا إلى مرتبة ودرجة وجودية بحيث أقرّ الشيطان بالعجز عن إغوائهم .
2 : المخلَصون لا يحضرون الحساب
هذه الحقيقة يكشف عنها القرآن الكريم في قوله تعالى : فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 1 » ، وهى واضحة الدلالة في أنّ المخلَصين لا يحضرون للحساب .
والسبب في عدم حضورهم للحساب ليس لأنّهم لا حساب لهم ، وإنّما لأجل أنّهم قد حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا ووزنوها قبل أن يوزنوا .
3 : المخلَصون لهم الحقّ في وصف الله تعالى
وهذه الحقيقة يشير إليها قوله تعالى : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 2 » الدالّ بوضوح على تنزّه الحقّ تعالى من وصف غير المخلَصين ، فيكشف عن أنّ غير المخلَصين لا يتمكّنون أن يصفوا الله تعالى ، ولعلّ سبب عدم قدرة غير المخلصين على وصف الله تعالى يبدو واضحاً ،
هامش
( 1 ) الصافات : 127 - 128 .
( 2 ) الصافات : 160 159 .