القرآن الكريم : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 1 » .
وبهذا يتضح السبب وراء أنه تعالى وإن حكى الحمد عن كثير من خلقه بل عن جميعهم ، كقوله تعالى : وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « 2 » . وقوله وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ « 3 » . وقوله وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 4 » . إلّا أنّه سبحانه شفع الحمد في جميعها بالتسبيح ، بل جعل التسبيح هو الأصل في الحكاية وجعل الحمد معه ، وذلك أنّ غيره تعالى لا يحيط بجمال أفعاله وكمالها كما لا يحيطون بجمال صفاته وأسمائه التي منها جمال الأفعال ، قال تعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 5 » فما وصفوه به فقد أحاطوا به وصار محدوداً بحدودهم مقدّراً بقدر نيلهم منه ، فلا يستقيم ما أثنوا به من ثناء إلّا من بعد أن ينزّهوه ويسبّحوه عمّا حدّوه وقدّروه بأفهامهم ؛ قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ « 6 » .
وأما المخلَصون من عباده تعالى فقد جعل حمدهم حمده ووصفهم وصفه حيث جعلهم مخلصين له ، فقد بان أنّ الذي يقتضيه أدب العبودية أن يحمد العبد ربّه بما حمد به نفسه ولا يتعدّى عنه ، كما في الحديث الذي رواه الفريقان عن النبىّ صلّى الله عليه وآله (
لا أحصى ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك
) .
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) الشورى : 5 .
( 3 ) الرعد : 13 .
( 4 ) الإسراء : 44 .
( 5 ) طه : 110 .
( 6 ) النحل : 74 .