الأحباء إلىَّ من عبدني بغير نوال ولكن عبدني ليعطى الربوبية حقّها ، ومن أظلم ممن عبدني لجنّة أو نار ، ألم أكن أهلًا أن أطاع وأُعبد خالصةً ؟ »
« 1 » .
ومن المعلوم أنّ مقام العبادة لله وحده من دون رغبة ولا رهبة إنّما هو مقام لا يناله إلّا ذو حظ عظيم ، ولا يستطيع أىّ إنسان أن يصل إلى هذا المقام الذي لا يصله إلّا الأولياء .
بيد أنّ الإخلاص التامّ معه تعالى لا يتحقّق إلّا من خلال العبادة الخالصة وهى لا تحقّق إلّا من خلال الإخلاص .
ومن هنا نجد تركيز الروايات على أنّ أساس الإسلام هو الحبّ ، ومن هذه الروايات :
عن أبي جعفر محمد بن علىّ الباقر صلوات الله وسلامه عليه « أنّ قوماً أتوه من خراسان ، فنظر إلى رجل منهم قد تشقّقتا رجلاه ، فقال له : ما هذا ؟ فقال : بعد المسافة ، يا بن رسول الله ، والله ما جاء بي من حيث جئت إلّا محبّتكم أهل
البيت ، فقال له أبو جعفر :
أبشر ، فأنت والله معنا تحشر
. قال : معكم ، يا بن رسول الله ؟ قال :
نعم ، ما أحبّنا عبد إلّا حشره الله معنا ، وهل الدين إلّا الحب ، قال الله عزّ وجلّ :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 2 » .
وعن أبي عبيدة زياد الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث له قال : «
يا زياد ويحك وهل الدين إلّا الحبّ ، ألا ترى إلى قول الله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .
أو لا ترى قول الله لمحمد
هامش
( 1 ) نقلًا عن شرح أصول الكافي ، للمولى محمد صالح المازندراني ، تحقيق مع تعليقات : الميرزا أبو الحسن الشعراني ، الطبعة الأولى 1421 ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 10 ، ص 79 .
( 2 ) دعائم الإسلام ، القاضي النعمان المغربي : ج 1 ، ص 71 .