لحضرته ؛ قال تعالى : وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » وقال : هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » .
متى يكون الإنسان مخلَصاً
اتّضح مما تقدّم أنّ طريق الإخلاص لله تعالى هو الحبّ لله خالصاً والاتباع للرسول صلّى الله عليه وآله كما في قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى .
فإذا وصل الإنسان إلى الإخلاص والحبّ لله تعالى ، يبادله الله تعالى الحبّ ، فإذا أحبه الله تعالى استخلصه لنفسه ويكون مخلَصاً من قبله سبحانه ، فيوليه تعالى عنايته الخاصّة ويصطفيه ويجتبيه لنفسه .
امتيازات المخلَصين
ذكر القرآن الكريم ثلاثاً من امتيازات المخلَصين ، وهى :
1 : عدم تمكّن الشيطان من إغوائهم
وهذا ما نصّت عليه الآية المباركة في قوله تعالى : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 3 » . ومن الواضح أنّ عدم إغواء الشيطان للْمُخْلَصِينَ هو لعدم تمكّنه وقدرته على إغوائهم ؛ إذ إنّ الشيطان أقسم بالله العظيم أن لن يستثنى أحداً من البشر في إغوائهم حيث قال : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ، فلا نصيب له فيهم لأنّهم وصلوا إلى درجة من العلم واليقين بنحو لا يمكن للشيطان من إغوائهم والوسوسة لهم ، وهذا هو معنى العصمة . وقد تقدّم
هامش
( 1 ) الأنعام : 87 .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) ص : 83 82 .