الفكرية لجميع المسلمين على عصمة النبىّ صلّى الله عليه وآله في مقام التبليغ ، وحديث الثقلين إنّما صدر في مقام التبليغ ، كما هو واضح من قوله صلّى الله عليه وآله للمسلمين «
ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدى أبداً
» بمعنى إبلاغ المسلمين
وإخبارهم بوجوب الإرجاع إلى الكتاب والعترة .
ولقائل أن يقول : كما ذهب إليه بعض علماء جمهور السنّة بإمكان الاشتباه والغفلة والسهو للنبىّ في مقام التبليغ .
والجواب : نقول إنّ هذا الاحتمال لو سلّمنا به جدلًا فهو غير وارد في المقام إذ إنّ نصوص حديث الثقلين لم تكن في واقعة واحدة حتى يقال إمكان الاشتباه والغفلة فيها ، بل نقله الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في وقائع متعدّدة قد تصل إلى عشرات المرّات كما تقدّم وهذا أمر بنفسه يعدّ خير شاهد على عدم ورود مثال هذا الإشكال .
أما بطلانه نقلًا : فهو ما صرّحت به جملة من النصوص القرآنية كقوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى « 1 » .
أمّا الاحتمال الآخر القائل بحصول الاشتباه في إخبار القرآن نفسه ، فهو احتمال باطل عقلًا ونقلًا .
أمّا عقلًا فلأنه يلزم الكذب والاشتباه على الله تعالى والعياذ بالله إذ إنّ القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى الذي أنزله على رسوله صلّى الله عليه وآله ، فالله تعالى منزّه عن الكذب والاشتباه ومن كلّ نقض كما هو ثابت في محلّه .
أمّا نقلًا فإنّ القرآن الكريم قد أخبر عن نفسه بأنه لا يأتيه الباطل ، كما في قوله تعالى : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ، وغيرها من النصوص القرآنية
هامش
( 1 ) النجم : 3 - 4 .