تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
كما أن المضعف الكمي الآخر الموجود هنا وهو احتمال كذب كلّ أولئك المخبرين البعيد بحساب الاحتمال في نفس إخباراتهم ، هذا المضعف أيضاً موجود في كلّ مئة مئة بأخذها من الأخبار ، فهو مضعف كمي موجود في تمام الأطراف ، فيستحيل أن يوجب زول الاحتمال لأنه ترجيح بلا مرجّح بلحاظ هذا الطرف بالخصوص ، وبلحاظ جميع الأطراف خلف العلم الإجمالي . ولهذا لا يزول هذا الاحتمال إلا إذا وجد مضعف له مخصوص به ، وليس هو إلا ما اصطلحنا عليه بالمضعف الكيفي المخصوص بخصوص هذا الطرف ، وذلك إنما يكون فيما إذا كان هنا مصبّ مشترك مثلًا ولو ضمناً لجميع الأخبار ، فإن المضعف حينئذ هو أنه كيف اتفقت مئة مصلحة للمختلفين على سنخ كذب واحد معيّن مع أن عوامل التباين فيهم أكثر من الاشتراك . وهذا بالتحليل يرجع إلى علم إجماليّ آخر بحسب عوامل التباين والاتفاق في حياة هؤلاء ، وبمقتضاه يكون احتمال كذبهم جميعاً لمصلحة مشتركة أضعف بكثير من احتمال أية مئة أخرى من الأخبار ليس بينها قدر مشترك . وهذا أساس عامّ لحصول اليقين في تمام موارد حساب الاحتمالات التي ترجع بحسب تحليلنا إلى علوم إجمالية منقسمة على أطرافها ، فمثلًا في مثال قرص الأسبرين يعلم إجمالًا بعلّيته أو علّية غيره في رفع الصداع ، إلا أن أحد طرفيه وهو علّية غيره ، له مضعف كيفي خاصّ به هو ملاحظة العلم الإجمالي في التجارب العديدة وما يقتضيه من الحساب لقيمة احتمال علّية غير قرص الأسبرين . والحاصل أن التواتر لا يكفي فيه مجرّد المضعف الكمي الذي هو عبارة عن ضرب القيم الاحتمالية لكذب هذه الأخبار بعضها في بعض ؛