تنقض الوضوء وتنقض الصلاة » « 1 » والعرف العامّ يفهم من النقض أن الصلاة إذا وقعت فيها القهقهة اعتبرت لغواً ووجب استئنافها ، وهذا يعني بطلانها . ورواية زرارة هي من تلك الروايات التي أمرنا الشارع باتّباعها وجعلها أدلّة كاشفة ، فيتحتّم على المصلّي بحكم تبعيّته للشريعة أن يعيد صلاته ، لأنّ ذلك هو الموقف العملي الذي تطلبه الشريعة منه .
وبملاحظة هذه المواقف الفقهية الثلاثة نجد أن الأحكام التي استنبطها الفقيه كانت من أبواب شتى ، فالحكم الأول يرتبط بصوم الصائم والحكم الثاني يرتبط بالخمس والنظام المالي في الإسلام والحكم
الثالث يرتبط بالصلاة ويحدد بعض حدودها . كما نرى أيضاً أن الأدلّة التي استند إليها الفقيه مختلفة . فبالنسبة إلى الحكم الأول استند إلى رواية يعقوب بن شعيب ، وبالنسبة إلى الحكم الثاني استند إلى رواية علي بن مهزيار ، وبالنسبة إلى الحكم الثالث استند إلى رواية زرارة . ولكل من الروايات الثلاث نصّها وتركيبها اللفظي الخاصّ الذي يجب أن يُدرَس بدقّة ويحدّد معناه .
لكن توجد في مقابل هذا التنوّع وهذه الاختلافات بين المواقف الثلاثة عناصر مشتركة أدخلها الفقيه في عملية الاستنباط في المواقف الثلاثة جميعاً :
* فمن تلك العناصر المشتركة الرجوع إلى العرف العامّ في فهم النصّ ( ونريد بالنص هنا الكلام المنقول عن المعصوم عليه السلام ) . فإن الفقيه اعتمد في فهمه للنص في كلّ موقف على طريقة فهم العرف العامّ للنص ، وذلك يعني أن العرف العامّ حجّة ومرجع في تعيين مدلول اللفظ ، وهذا
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ج 7 ، ص 250 ، الباب السابع من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 1 .