تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الذي يؤهّلها لتحمّل المسؤوليات القيادية . وهكذا نجد أن هذا هو الطريق الوحيد الذي كان بالإمكان أن يضمن سلامة مستقبل الدعوة وصيانة التجربة من الانحراف في خطّ نموّها وهكذا كان . وليس ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله من النصوص التي تدلّ على أنه كان يمارس إعداداً رسالياً وتثقيفاً عقائدياً خاصّاً لبعض الدعاة على مستوى يهيّئه للمرجعية الفكرية والسياسية وأنه صلى الله عليه وآله قد عهد بمستقبل الدعوة وزعامة الأمّة من بعده فكرياً وسياسياً ، ليس هذا إلا تعبيراً عن سلوك القائد الرسول صلى الله عليه وآله للطريق الثالث الذي كانت تفرضه - وتدلّ عليه قبل ذلك - طبيعة الأشياء ضمن السياق المنطقي المعقول لها . ولم يكن هذا الشخص المرشَّح للإعداد الرسالي والقيادي والمنصوب من قبل الله تعالى لتسلّم مستقبل الأمّة وتزعّمها فكرياً وسياسياً إلا علي بن أبي طالب عليه السلام الذي رشّحه لذلك عمق وجوده في كيان الدعوة وأنه المسلم الأول والمجاهد الأول في سبيلها عبر كفاحها المرير ضدّ كلّ أعدائها ، وعمق وجوده في حياة القائد الرسول صلى الله عليه وآله وأنه ربيبه الذي فتح عينيه في حجره ونشأ في كنفه وتهيّأت له من فرص التفاعل معه والاندماج بخطّه ما لم تتهيّأ لأيّ إنسان آخر . والشواهد من حياة النبي صلى الله عليه وآله على أنّه كان يعدّ الإمام علياً عليه السلام إعداداً رسالياً خاصّاً كثيرة جداً ، فقد كان يخصّه بكثير من الحقائق ويبدأه بالعطاء الفكري والتثقيف إذا استنفد الإمام أسئلته . روى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي إسحاق قال : سألت قثم بن العباس : كيف ورث عليٌّ عليه السلام رسولَ الله صلى الله عليه وآله