تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
البيت الأموي سيظلّ في خطر ما دام الأنصار ، وسيظلّ مهدَّداً بالبيت العلوي ما بقيت المدينة . لذلك لم يأخذوهم حين وجدوا الفرصة بلباقة أبداً ، حيث أخذوا الأنصار بوحشية ليس لها نظير إلا في أعمال نيرون الطاغية ، وهي في أخصر عبارة تمثيل مأساة الحسين عليه السلام مرّة أخرى في محيط أوسع وعدد أكبر وتحدّي الشعور الإسلامي في بلد النبي . وبهذا يفسّر تشجيع حياة المجون في المدينة بلد الرسول الأعظم صلوات الله عليه من جانب الأمويين إلى حدّ الإباحية ، فقد كان خاضعاً لسياسة مقصودة ، وقد أثبتُّ في موضوع لي عن حياة عمر بن أبي ربيعة وشعره أن الأمويين استأجروا طوائف من الشعراء والمغنّين والمخنّثين من بينهم عمر لأجل أن يمسحوا عاصمتي الدين مكة والمدينة بمسحة لا تليق بهما ولا تجعلهما صالحتين للزعامة الدينية ، وبذلك يكون لهما مركز ثانوي في محيط الحركة الإسلامية . ولقد نجحوا كثيراً عدا ما نتج عن هذا من تأثير عملي وتطوير حقيقي في نفسية الأشخاص التي غدت لا تأبه للحركات الإسلامية المستمرّة ، ثم لا تألف إلا الحياة الماجنة من كلّ الأطراف ، حتى قال الأصمعي : دخلت المدينة فما وجدت فيها إلا المخنّثين ورجلًا يضع الأخبار والطُّرف . ولقد يتمادى الظنّ بنا إلى أبعد من هذا وبالأخصّ بعد حركة عبد الله بن الزبير ، هذه الحركة التي كانت غولًا وكادت تبتلع الدولة الأموية والعنصر الأموي الذي ثبت لمفكّري المسلمين أنه أداة إفساد ، وفي طبيعته بعث الحياة الجاهلية بكلّ أشيائها وألوانها ، ومن ثَمّ عمل ابن الزبير على طردهم من الجزيرة وإبعادهم خارج البلاد العربية . يتمادى بنا