الباب فكنت أدناهم إلى الباب ، فأكبّ عليه علي عليه السلام . فكان آخر الناس به عهداً ، فجعل يسارّه ويناجيه » « 1 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته يصف ارتباطه الفريد بالرسول الأعظم وعناية النبي صلى الله عليه وآله بإعداده وتربيته : « وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ويكنفُني في فراشه ويُمسّني جسده
ويشمّني عَرْفه ، وكان يمضع الشيء ثم يلقمُنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل .
ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً ملكاً من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليلَه ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتّباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحِراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوة .
ولقد سمعتُ رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلتُ يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته . إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبيّ ، ولكنك لوزير وإنك لعلى خير » « 2 » .
إن هذه الشواهد وشواهد أخرى كثيرة تقدِّم لنا صورة عن ذلك
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، ج 5 ، ص 154 ، خصائص أمير المؤمنين ، ص 130 .
( 2 ) الخطبة القاصعة ، 192 ، من نهج البلاغة لصبحي الصالح ، ص 300 .