الظن إلى أن المروانيين فكّروا بصرف الناس عن المقدّسات الإسلامية التي تنزل من الإسلام منزلة الشعيرة بإنشاء المسجد الأموي بأبّهته العظيمة في دمشق . ولقد ظن بعض
المستشرقين بأنّ هذه نيّة عبد الملك بن مروان بإناقته تشييد المسجد الأقصى . . » « 1 » .
والحاصل أن واقع التجربة بعد النبي صلى الله عليه وآله وما تمخّض بعد ربع قرن من النتائج يدعم الاستنتاج المتقدّم الذي يؤكد أن إسناد القيادة والإمامة الفكرية والسياسية لجيل المهاجرين والأنصار عقب وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله مباشرة إجراء مبكّر وقبل وقته الطبيعي ، ولهذا ليس من المعقول أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد اتّخذ إجراءً من هذا القبيل .
الطريق الثالث : الموقف الإيجابي المتمثّل في تعيين الإمام
الطريق الوحيد الذي بقي منسجماً مع طبيعة الأشياء ومعقولًا في ضوء ظروف الدعوة وسلوك النبي صلى الله عليه وآله هو أن يقف النبي من مستقبل الدعوة بعد
وفاته موقفاً إيجابياً ، فيختار بأمر من الله سبحانه وتعالى شخصاً يرشّحه عمق وجوده في كيان الدعوة ، فيعدّه إعداداً رسالياً وقيادياً خاصّاً لتتمثّل فيه المرجعية الفكرية والزعامة السياسية للتجربة ، وليواصل بعده بمساندة القاعدة الشعبية الواعية من المهاجرين والأنصار قيادة الأمّة وبناءها عقائدياً وتقريبها باستمرار نحو المستوى
هامش
( 1 ) الإمام الحسين ، عبد الله العلايلي ، ص 26 .