الإعداد الرساليّ الخاصّ الذي كان النبي صلى الله عليه وآله يمارسه في سبيل تهيئة الإمام للمستوى القيادي في الأمّة .
وإذا كانت الشواهد كثيرة على أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يعدّ
الإمام إعداداً خاصّاً لمواصلة القيادة من بعده ، فالشواهد على إعلان الرسول القائد عن تخطيطه هذا وإسناده زعامة الأمّة الفكرية والسياسية رسمياً إلى الإمام علي عليه السلام لا تقل عنها كثرة ، كما نلاحظ ذلك في « حديث الثقلين » و « حديث المنزلة » و « حديث الغدير » وعشرات النصوص النبوية الأخرى .
وأكتفي هنا بالوقوف عند حديث المنزلة الذي يُعدّ من أهمّ الأدلّة القاطعة على خلافة الإمام علي عليه السلام وإمامته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله « وهو حديث في غاية الصحّة والثبوت ، مشهور مستفيض بل متواتر عن النبي صلى الله عليه وآله . ولقد أخرجه البخاري ومسلم ، ومن المعلوم أن إخراج الواحد منهما كاف في الإلزام بصحّة الحديث ، فكيف إذا اتفقا على إخراجه ؟ فكيف إذا وافقهما على ذلك سائر جهابذة المحدّثين فأخرجوه في صحاحهم ومسانيدهم ومجاميعهم ؟ فكيف إذا نصّ المحقّقون منهم على صحّته ونفوا الريب عنه ؟ فكيف إذا صرّح المنقّدون منهم بكثرة طرقه ؟ فكيف إذا اعترف أعلامهم بتواتره ؟ » « 1 » .
أخرج البخاري في صحيحه قال : « حدّثنا محمد بن بشّار ، حدّثنا غندر ، حدّثنا شعبة عن سعد قال : سمعت إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة
هامش
( 1 ) نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ، في الرد على التحفة الاثني عشرية ، ج 17 ، ص 233 ، حديث المنزلة ، السيد علي الحسيني الميلاني .