والسواد بستاناً لقريش والخلافة كرة يتلاعب بها صبيان بني أميّة .
وهذا ما يفسّر لنا مقالة أبي سفيان زعيم العصبة الأموية حين تولّى عثمان : « يا بني أمية تلقّفوها تلقّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة » « 1 » .
قال كاتب معاصر في وصف ما جرى في وقعة الحرّة وما تلاها من أحداث في الحقبة
الأموية ، « إن الشدّة التي أخذ بها يزيد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله في موقعة الحرّة كانت حركة يراد بها إفناؤهم وإبادتهم . وذلك لأنّ المدينة كانت تضمّ نخبة عظيمة من الصحابة ذوي المكانة الدينية المحترمة كالبدريّين بحيث كانوا في محل الاستشارية من كلّ الطبقات ، وقد رأى الأمويّون مقدار تأثيرهم في حكومة عثمان ، وهو من هو في مكانته من النبي ، فلا بدع أن يستقرّ رأيهم وقد هيمنوا على السلطة أن يخضدوا من شوكة المدينة ويقضوا على الطبقة الدينية المحترمة ليخلصوا من سيطرتها .
وأظنّ وليس ببعيد أن الفكرة لم تكن وليدة دماغ يزيد بل جالت في خاطر معاوية أيضاً ، ويشهد لهذا الظنّ أن إثارة الحرب عليهم ابتدأت كلامية في عهده ، فقد استخدموا لهذه الغاية الأخطل الشاعر النصراني ، ويظهر لك مقدار الحفيظة والضغينة والاستخفاف في اختيارهم رجلًا غريباً عن الدين للوقوع بعرض أنصار الدين . ولكن هذا التحرّش
أثار النعمان بن بشير وهو العثماني الشديد ، على معاوية زعيم العثمانية ، مما نشعر معه بأنّ معاوية حقيقة لم يجد ظرفاً مناسباً ولا سانحة مواتية ، فإن
هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ، ج 2 ، ص 230 ، نقلًا عن الإمام الحسين ، لعبد الله العلايلي ، ص 30 .