النبي صلى الله عليه وآله من تكوين قاعدة شعبية صالحة للالتفاف حول الزعامة القائدة للتجربة الجديدة وإسنادها ، ولهذا نجد أن ذلك الجيل كان يؤدّي دوره كقاعدة شعبية صالحة ما دامت الزعامة القائدة الرشيدة قائمة في شخص النبي صلى الله عليه وآله ، ولو قدِّر لهذه الزعامة أن تأخذ مسارها الرباني لظلّت القاعدة تؤدّي دورها الصالح .
غير أن هذا لا يعني بحال من الأحوال أنها مهيَّأة فعلًا لكي تتسلّم هذه الزعامة وتقود بنفسها التجربة الجديدة ، لأنّ هذه التهيئة تتطلّب درجة أكبر من الانصهار الروحي والإيماني بالرسالة ، وإحاطة أوسع كثيراً بأحكامها ومفاهيمها ووجهات نظرها المختلفة عن الحياة ، وتطهيراً أشمل
لصفوفها من المنافقين والمندسّين والمؤلّفة قلوبهم الذين كانوا لا يزالون يشكّلون جزءاً من ذلك الجيل له أهمّيته العددية ومواقعه التاريخية ، كما أن له آثاره السلبية ؛ بدليل حجم ما تحدّث به القرآن الكريم عن المنافقين ومكائدهم ومواقفهم ، كما أشرنا إليه .
ووجود أفراد في ذلك الجيل قد استطاعت التجربة أن تبنيهم بناءً رسالياً رفيعاً وتصهرهم في بوتقتها كسلمان وأبي ذر وعمّار وغيرهم ، أقول إن وجود هؤلاء الأفراد ضمن ذلك الجيل الواسع لا يبرهن على أن ذلك الجيل ككلّ بلغ إلى الدرجة التي تبرّر إسناد مهامّ التجربة إليه على أساس الشورى .
وحتّى أولئك الأفراد الذين مثّلوا النمط الرفيع رسالياً من ذلك الجيل لا يوجد في أكثرهم ما يبرّر افتراض كفاءتهم الرسالية لزعامة التجربة من الناحية الفكرية والثقافية على الرغم من شدّة إخلاصهم وعمق ولائهم ، لأنّ الإسلام ليس نظرية بشرية لكي يتحدّد فكرياً من خلال الممارسة
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 477
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٧٧