تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وعن كلّ الاتجاهات . ومما يؤكد هذه الحقيقة بدرجة أكبر أن نلاحظ : أولًا : إن نظام الشورى كان نظاماً جديداً بطبيعته على تلك البيئة التي لم تكن قد مارست قبل النبوّة أيّ نظام مكتمل للحكم ، فكان لابدَّ من توعية مكثّفة ومركّزة عليه كما أوضحنا ذلك . ثانياً : إن الشورى كفكرة مفهوم غائم لا يكفي طرحه هكذا لإمكان وضعه موضع التنفيذ ما لم تشرح تفاصيله وموازينه ومقاييس التفضيل عند اختلاف الشورى ، وهل تقوم هذه المقاييس على أساس العدد والكمّ أو على أساس الكيف والخبرة ؟ إلى غير ذلك مما يحدّد للفكرة معالمها ويجعلها صالحة للتطبيق فور وفاة النبي صلى الله عليه وآله . ثالثاً : إن الشورى تعبّر في الحقيقة عن ممارسة للأمة بشكل وآخر للسلطة عن طريق التشاور وتقرير مصير الحكم ، فهي مسؤولية تتعلق بعدد كبير من الناس هم كلّ الذين تشملهم الشورى ، وهذا يعني أنها لو كانت حكماً شرعياً يجب وضعه موضع التنفيذ عقيب وفاة النبي صلى الله عليه وآله لكان لابدَّ من طرحه على أكبر عدد من أولئك الناس لأنّ موقفهم من الشورى إيجابيّ وكلّ منهم يتحمّل قسطاً من المسؤولية . كلّ هذه النقاط تدلّل على أن النبي صلى الله عليه وآله في حالة تبنّيه لنظام الشورى كبديل له بعد وفاته يتحتّم عليه أن يطرح فكرة الشورى على نطاق واسع وبعمق وبإعداد نفسي عامّ ، وملء لكلّ الثغرات وإبراز التفاصيل التي تجعل الفكرة عملية . وطرح الفكرة على هذا المستوى كمّاً وكيفاً لا يمكن أن يمارس من قبل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ثم تنطمس معالمه لدى جميع المسلمين الذين عاصروه إلى حين وفاته .