تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فقال عمر : إذن يقتلك الله ! قال : بل إياك يقتل ! » « 1 » . إن هذه الطريقة التي مارسها أبو بكر وعمر للاستخلاف وعدم استنكار عامّة المسلمين لتلك الطريقة والروح العامّة التي سادت على الجناحين المتنافسين من الجيل الطليعي ( المهاجرين والأنصار ) يوم السقيفة ، والاتجاه الواضح الذي بدا لدى المهاجرين نحو تقرير مبدأ انحصار السلطة بهم وعدم مشاركة الأنصار في الحكم ، والتأكيد على المبررات الوراثية التي تجعل من عشيرة النبي صلى الله عليه وآله أولى العرب بميراثه ، واستعداد كثير من الأنصار لتقبّل فكرة أميرين أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين ، كلّ ذلك يوضّح بدرجة لا تقبل الشكّ أن هذا الجيل الطليعي من الأمّة الإسلامية بما فيه القطاع الذي تسلّم الحكم بعد وفاة النبيّ لم يكن يفكّر بذهنيّة الشورى ، ولم يكن لديه فكرة محدّدة عن هذا النظام ، فكيف يمكن أن نتصوّر أن النبي مارس عملية توعية على نظام الشورى تشريعياً وفكرياً ، وأعدّ جيل المهاجرين والأنصار لتسلم القيادة الدعوة بعده على أساس هذا النظام ، ثم لا نجد لدى هذا الجيل تطبيقاً واقعياً لهذا النظام أو مفهوماً محدّداً عنه ؟ ! ! كما أننا لا يمكن أن نتصوّر من ناحية أخرى أن الرسول القائد صلى الله عليه وآله وضع هذا النظام وحدّده تشريعياً ومفهومياً ثم لا يقوم بتوعية المسلمين عليه وتثقيفهم به . وبما تقدّم يتّضح أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن قد طرح الشورى كنظام بديل على الأمّة ، إذ ليس من الممكن عادة أن تطرح بالدرجة التي تتناسب مع أهمّيتها ثم تختفي اختفاءً كاملًا عن الجميع
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 221 218 .