وفي عبارة ابن أسعد : « قال : فقال بعض من كان عنده إن نبيّ الله ليهجر ! قال : فقيل له : ألا نأتيك بما طلبت ؟ قال : أو بعد ماذا ؟ » « 1 » .
فإن هذه المحاولة الأخيرة من القائد الكريم المتَّفق على نقلها وصحَّتها تدلُّ بكلّ وضوح على أنه كان يفكر في أخطار المستقبل ويدرك بعمق ضرورة التخطيط لتحصين الأمّة من الانحراف وحماية الدعوة من التميّع والانهيار .
فليس من الممكن افتراض الموقف السلبي بحال من الأحوال .
الطريق الثاني : الموقف الإيجابي المتمثل في نظام الشورى
وهو أن يخطّط الرسول القائد صلى الله عليه وآله لمستقبل الدعوة بعد وفاته ويتّخذ موقفاً إيجابياً ، فيجعل القيمومة على الدعوة وقيادة التجربة للأمة على أساس نظام الشورى في جيلها العقائدي الأول الذي يضمّ مجموع المهاجرين والأنصار ، فهذا الجيل الممثّل للأمّة هو الذي سيكون قاعدة للحكم ومحوراً لقيادة الدعوة في خطّ نموّها .
وهنا يلاحظ أن طبيعة الأشياء والوضع العامّ الثابت عن الرسول صلى الله عليه وآله ، والدعوة والدعاة يرفض هذه الفرضية وينفي أن يكون النبي قد انتهج هذا الطريق واتّجه إلى ربط قيادة الدعوة بعده مباشرة بالأمّة ، ممثّلة في جيلها الطليعي من المهاجرين والأنصار على
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 2 ، ص 242 .