كلامه لمن امتنع لا لمن أمر .
رابعاً : على أن هذا كلّه إنما يكون ممكناً لو اقتصرنا على هذا الحديث ، ولكن ماذا يفعل هؤلاء الشرّاح بالأحاديث الأخرى
التي أوردنا بعضها سابقاً والتي تنصّ على أن عمر قال : ( إن رسول الله قد غلبه الوجع ) و ( حسبنا كتاب الله ) واختلاف الحاضرين بين من يقول ( قرّبوا يكتب لكم النبي صلَّى الله عليه وآله كتاباً لن تضلّوا بعده ) ، ومن يقول ما قال عمر . . . فهل يبقى بعد كلّ هذه النصوص الواضحة البيّنة الجلية أيُّ شكّ أو مجال للتأويلات الاعتباطية .
خامساً : بناءً على ما تقدم ، لا سيَّما في النقطة الرابعة ، تكون مطالبة القرطبي - في احتماله الثاني الذي نقله ابن حجر - الباقين من الصحابة بالإنكار على ما قاله عمر في غاية الغرابة ؛ إذ كيف يكون الإنكار أكثر مما كان ؟ ! وجميع الأخبار تنصّ على التنازع والاختلاف بين الحاضرين وانقسامهم إلى فريقين : فريق مطالب بالكتابة والاستجابة لما أمر به رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وفريق يضمُّ رأيَه إلى رأي عمر وما قاله .
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 94
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٤