تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ثالثاً : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وصف الوضع القائم بعد تلك الكلمة بأنه ( تنازع ) وقال : ( لا ينبغي عندي التنازع ) وكان يفترض - بحسب من يقول إن رسول الله أيّد المعترضين ووافقهم فيما قذفوه به - أن يطالب المخالفين لرأي عمر بالسكوت ، لا أن يصف الوضع بالتنازع ويدعوهم لمغادرته ويقول : ( فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ) . رابعاً : أن كلمة ابن عباس ووصفه لما جرى بأنه ( رزيّة ) ، بل ( وكلّ الرزية ) على حدّ قوله ، يدلّ على أنه فهم من امتناع رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الكتابة عدم موافقته صلَّى الله عليه وآله على ما قيل ، لا أنه أيَّدهم وأقرَّهم ؛ وإلا لو كان الأمر فيه تأييد وإقرار فلا معنى لحزن ابن عباس وتعبيره عما حصل بكونه ( رزية ) فإنها ستكون رزية من صنع رسول الله صلَّى الله عليه وآله أو - على أقلّ التقادير - هو شريك فيها ! ! لا يقال : إن على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو النبي المرسل من الله برسالته لهداية الناس كافة ، أن لا يستجيب لاعتراض المعترضين أو أقوال الممانعين ؛ فإنه بذلك يغفل ما كُلِّف به وما أُرسل من أجله ، والتكاليف الإلهية للرسل لا تسقط عن مسؤوليتهم بمجرّد رفض المتلقّين لها .