لأننا نقول : إن هذه ليس المرّة الأولى التي يتحدّث فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله عن موضوع الخلافة أو عن علاقة الإمام علي بذلك ، ونحن نؤمن أن رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يترك شيئاً من الدين لم يبيّنه ؛ قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلَامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » وهو القائل سبحانه عن نبيّه صلّى الله عليه وآله :
وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
« 2 » .
ومن هنا علينا أن نفهم أن ما كان يهمُّ رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله بفعله هو مجرّد تأكيد الحقيقة التي طالما أوضحها وبيّنها . فبدافع من أبوّته صلَّى الله عليه وآله لهذه الأمّة وحرصه عليها - كما يحدّثنا القرآن الكريم حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ « 3 » - أراد أن يوضح حقيقة ما يعصم هذه الأمّة من الضلالة ، والتي أفنى عمره الشريف في تبليغها وتكريسها . وهذا نظير ما فعله أئمة أهل البيت عليهم السلام من بعده حينما نراهم يؤكّدون في وصاياهم على تفاصيل وفروع الشريعة التي قضوا كلَّ أعمارهم في نشرها وتعليمها ، كما فعل الإمام الصادق عليه السلام حين أكّد في وصيته
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) التكوير : 24 .
( 3 ) التوبة : 128 .