معنى الهجر : آراء الشراح والتعليق عليها
أجمعت كلمة شرّاح البخاري « 1 » - إلَّا من شذّ فاحتمل غير ذلك - على تفسير كلمة الهجر التي قُذف بها رسول الله صلَّى الله عليه وآله ب - ( الهذيان ) و ( الفحش ) . قال ابن حجر نقلًا عن القرطبي « والهُجْر ( بالضمّ ثُمَّ السكون ) : الهذيان ، والمراد به هنا : ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتدّ به ؛ لعدم فائدته » « 2 » .
نعم ، حاول هؤلاء الشرّاح تخريج تلك الكلمة مخرجاً مقبولًا لمعرفتهم ، وهو صريح قولهم باستحالة وقوع ذلك من رسول الله صلَّى الله عليه وآله ؛ لقول الله تعالى في نبيّه : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ولروايتهم عنه صلَّى الله عليه وآله قوله : «
إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقّاً
» ؛ ولذا لخَّص ابن حجر عن القرطبي أهمّ
هامش
( 1 ) راجع : ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 167 . أبو محمد العيني ، عمدة القاري شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق ، ج 18 ، ص 80 . القسطلاني ، أحمد بن محمد ، إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري ، المطبعة الكبرى الأميرية - مصر ، ط 7 ، ج 7 ، ص 462 .
( 2 ) راجع : فتح الباري ، نفس المعطيات السابقة . ومثله القسطلاني في ( إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري ) ، نفس المعطيات السابقة ، قال : « الهذيان الذي يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم » .