تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
إن مناقشة هذه الآراء بنحو مفصّل ، يخرجنا عن أصل موضوع هذه الدراسة ، ولكن ينبغي تذكير القارئ بالتالي : أولًا : إن نصوص السياسة العمرية بشأن الإقلال من الرواية عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله بل ومنع تدوين الحديث - وقد أشرنا إلى قسم منها - تؤكّد أن ما فعله عمر هنا يمثّل موقفاً ثابتاً وحازماً اختاره عن سابق وعي ومعرفة ، وعليه فإن ما صدر منه في هذه الحادثة ينبغي لنا تفسيره وفق تلك السياسة التي اعتمدها لاحقاً والتي أكّدها الذهبي - كما سمعنا سابقاً - لا كما يريد القرطبي والقسطلاني إقناعنا به أنه إنكار منه على من توقّف في امتثال أمره صلَّى الله عليه وآله . ثانياً : أن قوع التنازع بعد قول عمر تلك الكلمة ، يؤكّد أنها صدرت للمنع ، لا للاستنكار على من توقّف في إحضار ما طلبه صلَّى الله عليه وآله ، كما يؤكّد أن التنازع إنما وُلد بفضل تلك الكلمة لا أنه ناشئ قبلها . ثالثاً : أن قول عمر : ( استفهِموه ) بعد نسبته الهجر لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وعدم قوله أو مطالبته الحاضرين بما من شأنه الامتثال لأمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله يرجِّح أن كلمته الأولى كانت للمنع من الكتابة ، وإلا لو كان الأمر بالعكس لكان وجَّه