الاحتمالات لتأويل تلك الكلمة التي لخَّصها الأخير عن عياض ؛ أقتبس من ابن حجر ما يلي :
« إنما قاله [ يقصد كلام من قال : ما شأنه ؟ أهجر ] من قاله منكراً على من توقّف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة ،
فكأنه قال : ( كيف تتوقّف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه ؟ امتثِل أمره وأحضِره ما طلب فإنه لا يقول إلّا الحق ) ، قال : هذا أحسن الأجوبة . قال : ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شكّ عرض له ، ولكن يبعده أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ، ولو أنكروه عليه لنقل . ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر عن دهش وحيرة كما أصاب كثيراً منهم عند موته . . . » .
ثم قال ابن حجر معبّراً عما يختاره من تلك الأجوبة :
« قلت : ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي ذكرها القرطبي ويكون قائل ذلك بعض من قرُب دخوله في الإسلام ، وكان يعهد أن من اشتدّ عليه الوجع قد يشتغل به عن تحرير ما يريد أن يقوله لجواز وقوع ذلك » .
وهذا الرأي نفسه تبنّاه العيني في ( عمدة القارئ ) ، كما تبنّى القسطلاني ما اختاره القرطبي .
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 92
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٢