وحزناً بالنسبة للإنسان المسلم ولا سيَّما أكابر الصحابة . أما المكان ، فإنّ معرفتنا بطبيعة سعة غرف بيوت ذلك الزمان تمنعنا من المبالغة في تقدير عدد الحضور من الصحابة وترجّح لدينا فرضية أن يكون الحاضرون منهم هم أكابر الصحابة فقط .
5 . أجمع علماء المسلمين قاطبةً على أن الرجل الذي حال دون كتابة الرسول صلى الله عليه وآله الكتابَ ووصفَهُ بغلبة الوجع والهذيان هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، ومن الملفت أن النصوص المتقدمة لم تصرِّح باسم القائل بنحو مباشر وإنما اكتفى بعضها بقول ( فقالوا ) ، وبعضها الآخر بقول : ( بعضهم ) ، وحتى تلك التي صرّحت باسمه لم تزد على القول ( فقال عمر ) دون أن تنسبه لأبيه أو قبيلته ! فهل لجسامة الحدث وتداعياته الخطيرة من جهة ، وطبيعة شخصية الخليفة الحادّة وسطوته من جهة أخرى ، علاقة بإحجام الرواة عن ذكر اسمه ؟ سؤال لا غنى للقارئ عن التفكير فيه .
6 . ما يزيد الأمور غرابةً أن النصوص المتقدّمة تظهر أن عمر بن الخطاب كان أعرف حالًا بالنبي من النبيّ نفسه ! فالنبي صلّى الله عليه وآله يقول :
( ائتوني أو هلمّوا أكتب لكم الكتاب )
وعمر يقول : لا تأخذوا كلام النبي صلّى الله عليه وآله مأخذ الجدّ ؛ فهو قد غلبه الوجع
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 86
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٦