هامش
محدّثكم بهذه الأحاديث وعمر حيّ ؟ ! أما والله إذاً لألفيت المخفقة ستباشر ظهري » .
ثم إن عمر كان يوصي ولاته على الأمصار ومن يخرج من الصحابة لها بالإقلال من الحديث ( كما هو الحال مع قرظة بن كعب حين أراد الخروج للعراق ) ويقول : « أقلّوا الرواية عن رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم وأنا شريككم » ، أو « جرِّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن رسول الله وأمضوا وأنا شريككم » .
راجع كلَّ هذه المعطيات في : الذهبي ، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد ، سير أعلام النبلاء ، تحقيق مجموعة من المحقّقين بإشراف شعيب الأرناءوط ، مؤسسة الرسالة ، ط 3 ، 1405 ه - / 1985 م ، ج 2 ، ص 600 وما بعدها . وابن عبد البر ، جامع بيان العلم وفضله ، تحقيق : أبو الأشبال الزهيري ، باب ذكر من ذَمَّ الإكثار من الحديث دون التفهّم له والتفقّه فيه ، ج 1 ، ص 998 وما بعدها .
وقد علَّق الذهبي على تهديد عمر لأبي هريرة بالقول : « هكذا هو كان عمر . . . يقول : أقلّوا الحديث عن رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم . وزجر غير واحد من الصحابة عن بثّ الحديث ، وهذا مذهب لعمر ولغيره » .
ولقد استغلّ معاوية بن أبي سفيان ذلك ، فزاد في إجراءات التشدّد العمرية تلك ، ولم يسمح إلا برواية ما تمّ تداوله في زمن عمر ، قال : « يا أيها الناس ، أقلّوا الرواية عن رسول الله صلَّى الله عليه [ وآله ] وسلَّم وأنتم متحدّثون لا محالة ، فتحدَّثوا بما كان يُتحدَّث به في عهد عمر ، إن عمر . . . كان يخيف الناس في الله » ( راجع : الطبراني ، أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي ، مسند الشاميين ، تحقيق : حمدي عبد المجيد السلفي ، مؤسسة الرسالة - بيروت ،