البيت عليهم السلام لهذا الموضوع ، وعدم استيعابهم هذا الغنى والتنوّع والثراء الكبير في هذه المدرسة ، قادهم إلى تصوّر أن تعدّد التيارات واختلاف التوجّهات والمشارب في مدرسة أهل البيت عليهم السلام هو أحد عيوب وأزمات هذه المدرسة وعلامةٌ على تشرذمها وتفكّكها ، وأغلب الظنّ أن دافع هؤلاء النقّاد لتبنّي هذا الرأي هو حيلولة هذا الواقع ، الصحّي تماماً والسليم في منطق الفكر ، دون ما كانوا يتمنّونه من إطلاق أحكام شمولية إقصائية تكفيرية تشمل جميع المنتسبين لهذه المدرسة ، وتحميل الكلّ تبعات آراء البعض .
إن مرونة هذه المدرسة وكثرة تيّاراتها وتوجّهاتها هو مصدر اعتزاز وفخر لنا ؛ وذلك لما تنمّ عنه تلك التيارات من جهود فكرية هائلة كوّنتها ، على الرغم من علمنا بأن في ذلك إرباكاً لبعض العقول الضيّقة والنفوس المظلمة التي تتحيّن الفرص للإجهاز على هذه المدرسة .
على أن هذه الملاحظة التي ذكرناها أعلاه بشأن عدم التزامنا بحقانية جميع ما صدر عن هذه المدرسة على امتداد تاريخها ، لا يعني التنصُّلَ عن الأسس المشتركة التي قام عليها هذا التراث الكبير ، كما لا يعني إنكار المبادئ والقيم الأصيلة التي تشكّل
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 45
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥