تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي ( ت 728 ) . هذا الكتاب الذي لم يترك لفظاً نابياً ومقذعاً وتكفيرياً إلَّا جاء به ، حتى استحال هذا الكتاب الهجائي ، ومعه شخص مؤلّفه وما يمتلكه من مزاج حادّ ، قاموساً ملهماً ينهل منه السائرون على خطاه ممن تأخّروا عليه .
الشاهد الأول : لنلاحظ - أوّلًا - كيف يستهلّ ابن تيمية حديثه عن الشيعة الذين يناقش أفكارهم في كتابه هذا ، بقوله :
( أما بعد ، فإنه قد أحضر إليَّ طائفة من أهل السنّة والجماعة كتاباً صنّفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا منفقاً لهذه البضاعة ، يدعو به إلى مذهب الرافضة الإمامية . . . فأخبرتهم أن هذا الكتاب ، وإن كان من أعلى ما يقولونه في باب الحجّة والدليل ، فالقوم من أضل الناس عن سواء السبيل . . . والقوم من أضلّ الناس في المنقول والمعقول . . وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم : وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ « 1 » ، والقوم من أكذب الناس في النقليات ، ومن أجهل الناس في العقليات ، يصدِّقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل ، ويكذِّبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمّة جيلًا بعد جيل ، ولا يميّزون في نقَلة العلم ورواة الأحاديث
هامش
( 1 ) الملك : 10 .