علماً أن هذه الحملات التكفيرية والاعتراضات التشكيكية المضلّلة ليست بالجديدة على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ولا دعاتُها أوَّلُ من استخدم هذا الأسلوبَ وهذا المنهج ، فقد سبقهم كثيرون من أسلافهم إلى ذلك .
كما أن الأمر لا يقتصر على مجرّد حفنة من الهواة الذين يجتذبهم اليوم الإعلام المعاصر ، بل يتعدّاهم إلى سلف لهم بعيد ، مهّدوا لهم هذا النهج المجافي للحقيقة ، وشرَّعوا لهم هذا الأسلوب القائم على القذف بالباطل وتزييف الحقائق .
ولو أردنا أن نأتي بكلّ تلك الشواهد الدالّة على ذلك ، لاستغرق منَّا الموضوع عدّة مجلَّدات وآلاف الصفحات ، ولخرج هذا البحث عن الغاية التي كُتب لأجلها ، ولكن حسبنا من ذلك شاهدان ننقلهما عن أحد أهمّ أسلافهم ؛ لكي يعرف القارئ أنّ ما يشاهده اليوم من أسلوب التنابز والسباب والقذف بالباطل ليس من مستحدثات اليوم ، وإنما هو أمر موغل في القدم ألِفه هؤلاء واستساغوه بمرور الليالي والأيام ، حتى عاد ديدناً لهم .
أنقل الشاهدين من أهمّ كتاب يتداوله هؤلاء التشهيريون الجدد ، وهو كتاب ( منهاج السنّة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية ) لمؤلّفه أبي العباس تقيّ الدين أحمد بن عبد الحليم ابن
أولويات منهجية في فهم المعارف الدينية — صفحة 15
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥