ومعاقبته على تأويل لا يرضاه أفلاطون لا من قريب ولا من بعيد .
وإليك الإيرادات مفهرسة مجملة ثمَّ مبسوطة مفصّلة :
الإيراد الأوّل : عدم التفرقة بين التجريد بحسب اعتبار العقل وبين التجريد بحسب الوجود ، أو عدم التفرقة ما بين الماهيّة لا بشرط والماهيّة بشرط لا .
الإيراد الثاني : الخلط بين الواحد بالمعنى والواحد بالعدد والوجود .
الإيراد الثالث : الجهل بأنّ الكلّي الطبيعي ، كالإنسان من حيث هو
إنسان ، لا يصحُّ حمل ما هو خارج عن ذاته كالوحدة والأبديّة عليه .
الإيراد الرابع : الظنّ الخاطئ بأبديّة الكلّي الطبيعي .
إذن أفلاطون ومن يشايعه لمّا لم يفرّقوا بين الماهيّة لا بشرط والماهيّة بشرط لا ، ولمّا خلطوا بين الواحد بالمعنى والواحد بالعدد ، ولمّا جهلوا أنّ الإنسان من حيث هو إنسان ، لا يصحُّ حمل ما هو خارج عن حدِّه وذاته عليه ، ولمّا ظنّوا خطأً بأبديّة بقاء الكلّي الطبيعي ، حكموا بوجود الماهيّات المجرّدة أي الماهيّات بشرط لا ، والتي هي المُثُل النوريّة المجرّدة عن المادّة .
1 . عدم التفريق بين الماهية لا بشرط والماهية بشرط لا
لكي يتّضح هذا الإيراد لا بأس بتقديم مقدّمة تشتمل على مسألةِ اعتبارات الماهيّة الثلاثة ، والتي تعدّ من مبتكرات نصير الدِّين الطوسي ( رحمة الله عليه ) ، وهي :
1 الماهيّة بشرط شيء ، وهي التي تسمّى بالماهيّة المخلوطة ، كزيد مثلًا .
2 الماهيّة بشرط لا ، وهي التي تسمّى بالماهيّة المجرّدة .
3 الماهيّة لا بشرط ، وهي التي تسمّى بالماهيّة المطلقة .