الفصل الأول : تأويل الشيخ
فنقولُ : قد أوَّلَ الشيخُ كلامَهُ بوجودِ الماهيّةِ المجرَّدَةِ عن اللواحقِ لكلِّ شيءٍ القابلةِ للمتقابلات . ولا شكَّ أنَّ إفلاطونَ الذي أحدُ تلاميذِه المعلِّمُ الأوّلُ مع جلالَةِ شأنِه
أجلُّ مِن أنْ يُنسَبَ إليه عدمُ التَّفرقةِ بينَ التّجريدِ بحسبِ اعتبارِ العقلِ وبين التّجريدِ بحسبِ الوجودِ ، أو بينَ الماهيّةِ لا بشرطِ اقترانِ شيءٍ معها وبينَ اعتبارِها بشرطِ عدمِ الاقترانِ ، أو الخلطُ بينَ الواحدِ بالمعنى والواحد بالعددِ والوجودِ حتّى يلزمَ من كونِ الإنسانيّةِ واحداً بالمعنى كونُها واحداً بالعددِ والوجودِ ، وهو بعينهِ يوجد في كثيرين ، والجهلُ بأنّ الإنسانَ إذا لم يكن في حدِّ ذاتِه شيئاً من العوارضِ كالوحدةِ والكثرةِ لزِمَ أنْ يكون القولُ بأنّ الإنسانَ من حيثُ هو إنسانٌ ، واحدٌ أو أبديٌّ ، أو غيرُ ذلك ممّا هو مباينٌ لحدِّه قولًا مناقضاً . ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ أو الظّنّ بأنَّ قولَنا : الإنسانُ يوجدُ دائماً معناهُ أنّ إنسانيّةً واحدةً بعينِها باقيةٌ . كيفَ والتفرقةُ بينَ هذهِ الأمورِ والتّمييزُ بينَ معانيها ممّا لا يخفى على المتوسِّطينَ من أولي ارتياضِ النّفسِ بالعلوم العقليّةِ ، فضلًا عن أولئكَ العظماء .