تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الشرح اشتمل هذا النصّ على الأمور الثلاثة التالية : 1 الإشارة إلى تأويل الشيخ للمُثُل وإرجاعها إلى الكلّيات الطبيعيّة . 2 ذكر إيرادات الشيخ على ما ارتآه من تأويل للمُثل . 3 جواب المصنّف ( رحمة الله عليه ) وردّه على الشيخ .

الأمر الأوّل : تأويل الشيخ

ذهب الشيخ إلى أنّ الذي تصدق عليه المُثُل التي يزعم أفلاطون وجودها إنّما هي وجود الطبائع النوعيّة في الخارج ، فمثال الإنسان مثلًا هو الإنسان الطبيعي ، وهو الماهيّة لا بشرط المقسمي ، وذلك لأنّه لا يوجد في الخارج إلّا الإنسانُ المحسوس ، كزيد وعمرو ، والإنسان الطبيعي ، فيتعيّن أن يكون مثال الإنسان النُّوري هو الكلّي الطبيعي للإنسان ؛ وذلك لأنّه مجرّد كما المثال النوري ، وهو باقٍ خلافاً لأفراد الإنسان المحسوسة التي تفنى وتدثر .

الأمر الثاني : إيرادات الشيخ على تأويله

تقدّم أنّ الشيخ ( رحمة الله عليه ) أوّلَ المُثُل وأرجعها إلى الكلّي الطبيعي ، ثمّ راح يورد على هذا التأويل الذي ارتآه هو لا أحد سواه إيرادات تخدش بمكانة صاحب المثل ، وقد صحَّ في الشيخ ( رحمة الله عليه ) ما قاله الشاعر المتنبّي : يا أعدل الناس إلّا في معاملتي - - - ) فيك الخِصام وأنت الخصمُ والحَكَمُ فهو الذي نسب لإفلاطون ما شاء له أن ينسب ، ثمّ أخذ في تجريمه