التاسع من الأسفار الذي أخذ على عاتقه البحث في شؤون وشجون عود النفس وحشرها اللائق بما اكتسبته في هذه النشأة ، والذي يناسب هذه الإشارةَ الإشارةُ إلى موضع أو أكثر لبيان هذا الأثر الذي للمُثُل الإلهيّة في مسألة معاد النفس .
قال صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) : « . . . وإنْ غلب عليه رجاء يوم الآخرة ، والميل إلى ما وعده الله ورسوله من الجنّة ونعيمها وسرورها وحورها وقصورها ،
والخوف من عذاب الآخرة ونار جهنّم ، وآلامها ، والعمل بمقتضى الوعد والوعيد فمآله الوصول إلى نعيم الجنّة والخلاص من عذاب النار ، وإن غلبت عليه القوّة العقليّة واستكملت بإدراك العقليّات المحضة ، والعلم باليقينيّات الحقيقيّة من طريق البرهان والأسباب العقليّة الدائمة فمآله إلى عالم الصور الإلهيّة والمُثُل النوريّة . . . » « 1 » .
ويقول ( رحمة الله عليه ) في بيان حشر النفوس الحيوانيّة : « . . . هذه النفوس الحيوانيّة إن كانت بالغة حدّ الخيال بالفعل غير مقتصرة على حدّ الحسّ فقط ، فهي عند فساد أجسادها لا تبطل ، بل باقية في عالم البرزخ محفوظة بهويّاتها المتمايزة محشورة في صورة مناسبة لهيئاتها النفسانيّة ، وأشخاص كلّ نوع منها مع كثرتها وتميّزها وتشكّلها بأشكالها وأعضائها المناسبة لها المتّفقة بحسب نوعها المختلفة بشخصيّاتها وأصله إلى مبدأ نوعها وربّ طِلِّسمها ، وهو من العقول النازلة في الصفّ الأخير من العقليّات ؛ فإنّ لكلّ نوع من أنواع الحيوانات وغيرها من الأجسام الطبيعيّة عقلًا هو مبدؤها وغايتها . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 231 230 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 249 248 .