تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

قول آخر في التعليميّات

قال الشيخ ( رحمة الله عليه ) : « وقوم آخرون لم يروا لهذه الصورة مفارقة بل لمباديها ، وجعلوا الأمور التعليميّة التي تفارق بالحدود مستحقّة للمفارقة بالوجود ، وجعلوا ما لا يفارق بالحدّ من الصور الطبيعيّة لا تفارق بالذات ، وجعلوا الصور الطبيعيّة إنّما تتولّد بمقارنة تلك الصور التعليميّة للمادّة ، كالتقعير فإنّه معنى تعليميّ ، فإذا قارن المادّة صار فطوسةً ، وصار معنى طبيعيّاً ، وكان التقعير من حيث هو تعليميّ أن يفارق ، وإن لم يكن من حيث هو طبيعيّ أن يفارق . . . » « 1 » . هذا رأي آخر مقابل للرأي الذي تمَّ علاجه على امتداد رقعة هذا الفصل ، حيث يفيد الأمور التالية : 1 هؤلاء القوم لا يرون تجرّداً ومفارقةً للصورة التي كانت محطّ نظريّة الحكيم الإلهي أفلاطون ، الذي ذهب إلى أنّ لكلّ واحد من الأمور الطبيعيّة صورةً مفارقة هي المعقولة ، وإيّاها يتلقّى العقل . 2 ذهب هؤلاء القوم إلى مفارقة وتجرّد الأمور التعليميّة ، فكما أنّها مفارقة ومجرّدة على مستوى الحدّ فهي كذلك على مستوى الوجود أيضاً ، وبالتالي فإنّ الأمور التعليميّة مجرّدة عن المادّة ذاتاً ووجوداً ، لا كما كان يقال من أنّها مجرّدة ذاتاً لا وجوداً ، حيث منع أفلاطون من قيام البُعد التعليمي لا في مادّة ، وهو ما ارتكز عليه لإبطال وجود البُعد المجرّد عن المادّة . 3 اعتقد هؤلاء بمبدئيّة التعليميّات للطبيعيّات ، حيث « . . . ذكروا أنّهم إذا جرّدوا الأحوال الجسمانيّة عن المادّة لم تبق إلّا عظاماً ، وأشكالًا ،
هامش
( 1 ) الإلهيّات من كتاب الشفاء : مصدر سابق ص 320321