سقراط : « هناك مشكلة عويصة تتعلّق بمصادر معرفتنا بسقراط ، لأنّه لم يؤلِّف كتاباً ولا ترك أثراً مكتوباً ، فأنّى لنا أنْ نعرف مذهبه ؟
إنّ مصادر معرفتنا بمذهبه ثلاثة :
أ « اكسينوفون » في كتابيه « الذكريات » . . . و « المادّية » .
ب أفلاطون في كلّ محاوراته ، خصوصاً منها التي تُدعى « المحاورات السُّقراطيّة » ، أي التي تجعل من سقراط وآرائه وأخباره المحور الرئيسي للحوار .
ج أرسطو في ما أورده من أخبار عن سقراط ومذهبه . . .
لكن الصورة التي يقدّمها كلُّ مصدر من هذه المصادر الثلاثة : اكسينوفون وإفلاطون وأرسطو متباينة جدّاً عن الأخرى . فأكسينوفون يصوّر سقراط إنساناً يدعو إلى الإصلاح الأخلاقي وتحسين أخلاق
المواطنين ، وأنّه لم يشتغل بالنظر الفلسفي العالي . . . أمّا أفلاطون فيصوّر سقراط فيلسوفاً مستغرقاً في الأنظار الميتافيزيقيّة العالية ، دون أن يتبصّر بأمور الحياة العاديّة ، وأنّه وضع الأساس لمذهب فلسفيّ كامل ، مركزه نظريّة المُثُل ( الصور ) . . . أمّا أرسطو فيصوّر سقراط مؤسّساً لتيّار جديد في الفلسفة ، وليس مجرّد واعظ شعبيّ ورجل أخلاق كما صوّره « أكسينوفون » ، لكن أرسطو ينكر أيضاً تصوير أفلاطون له وما ينسبه إليه من مذاهب وآراء ، خصوصاً نظريّة المُثُل ( الصور ) » « 1 » .
« . . . ولد حوالي سنة 470 ق . م في أثينا . . . وكان أبوه حجّاراً . . . أو
هامش
( 1 ) موسوعة الفلسفة ، الدكتور عبد الرحمن بدوي ، الناشر : ذوي القربى ، قم إيران ، الطبعة الأولى ، 1427 ه : ج 1 ص 576 .