تظُنَّنَ أنَّهم يقولون إنّ صاحبَ النّوع جسمٌ أو جسمانيٌّ أو له رأسٌ ورجلانِ ، وإذا وجدتَ هرمسَ يقولُ : إنّ ذاتاً روحانيّةً ألقتْ إليَّ المعارفَ ، فقلتُ لها : مَن أنتِ ؟ فقال : أنا طباعُك التامُّ ، فلا تحملُه على أنّه مثلُنا ، انتهى .
الشرح
في هذا الفصل وفي الآخرين التاليين له مآخذ رآها المصنّف ( رحمة الله عليه ) يمكن أن تورد على الوجوه الثلاثة الآنفة الذِّكر رغم جودتها ولطافتها ، لكنّها مصابة بآفات أوّلها عدم بلوغها حدّ الإجداء ، وذلك لأنّ مراد أفلاطون وجماعة من وادٍ ، وما وصلت إليه الوجوه الثلاثة من وادٍ آخر ، حيث أراد أفلاطون المثل بينما أفضت هذه الوجوه إلى المثال ، وأين المثل من المثال ؟ وبالتالي فإنَّ جودة ولطافة هذه الوجوه تكمن في إثبات المثال ، بينما المآخذ التي تؤخذ عليه فهي من حيث عدم الجدوى في إثبات ما يريده صاحب
المثل الإفلاطونيّة .
ولتوضيح الأمر أكثر لابُدَّ من بيان ضابطة للمثل ، حتّى يقوم الحكم على أساس بيِّن لا لبَسَ فيه .
ضابطة المثل
لكي يكون ( أ ) مثالًا نوريّاً ل ( ب ) ، فلابدّ أن يندرج تحت الماهيّة التي يندرج تحتها ( ب ) المادّي الجسماني . والوجوه الثلاثة لا تثبت مثل هذا الاندراج ، فهي بناءً على هذا تكون أجنبيّة عن المدّعى الذي يُراد إثباته ، وإنّما تثبت أمراً آخر يستحقّ أن يكون مثالًا ، وذلك لاتّفاقه مع ما يماثله في بعض الوجوه ،