تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مثل الإضافات لأنّها اعتباريّة لا فرد لها ، وخرجت الأعراض ، إذ المطلق من الفرد منصرف إلى الفرد الكامل وهو الجوهر المستقلّ ، وأفراد الأعراض وجودها تبعيّ ، فلا ربّ نوع للعرض في عالم الإبداع ؛ لأنّ العرض ليس له وجود في مرتبة وجود الموضوع ، بل فيها قوّته ، فيلزم وجود القوّة في عالم الإبداع ، ولذلك قال الشيخ الإشراقي : السكّر وطعمه والمسك ورايحته هناك واحد بل ر بّ جنس هناك ؛ لأنّ الجنس وجوده بنحو الاستهلاك » 1 .

الجنس لا تحصّل له فلا مثال له

قال الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) : « والنوع ذا تحصّل جا ، أي في العقل الإنساني ، هذا على طريقة المشّائين . أو في عالم الأرباب ، أي ربّات الأنواع بإذن الله تعالى جلّت عظمته هذا على طريقة الإشراقيّين . . . فالنوع في عالم الإبداع متحصّل مجرّداً عن الأين ، والمتى ، والوضع ، والجهة ، وغيرها ، بخلاف الجنس عندهم ، وقد أشرنا إليه بقولنا : فالنوع تمَّ فيه دون أغطية والجنس مغمورٌ بكلّ الأوعية أي مراتب نفس الأمر . . . » « 1 » . إذن الذي يحول دون أن يكون للجنس مثال نوريّ هو عدم تحصّله واستقلاله ، فهو مغمور غير مستقلّ بكلّ الأوعية ، أي بكلّ مراتب الوجود ونفس الأمر ، بينما النوع فهو مستقلّ تامّ متحصّل .

مُثل الأنواع المنقرضة

تردّد كثيراً أنّ مهمّة ربّ النّوع إنّما هي لتدبير وإكمال أفراد النوع المادّية ، فإذا وجد هذا الرَّبُّ ولم يكن له تلك المهمّة كي يقوم بها ، عُدَّ مصداقاً من مصاديق التعطيل في الوجود .
هامش
( 1 ) اللآلي المنتظمة ، مصدر سابق : ص 158 .