قال : « ولا يلزمهم أيضاً أن يكون للحيوانيّة مثال » « 1 » ، وكان قد قال قبلها : « فليس من شرط المثال المماثلة بالكلّيّة ، فلا يلزم تركُّب الصورة الإنسانيّة وغيرها في عالم المثال تركّب مثلها ، وهي أرباب الأصنام ، ولا من افتقار الصور النوعيّة هاهنا إلى القيام بالمادّة افتقار مثلها في عالم الأنوار إليها ، فإنّ للماهيّة النوريّة كمالًا في ذاتها ، به تستغني عن القيام بمحلّ ، وللجسمانيّة نقصٌ يُحوجُ إلى القيام بمحلّ ، إذ هي كمالات لغيرها ، ولا تقوم بذاتها . . .
واعلم أنّ القائلين بالمثل النوريّة الإفلاطونيّة لا يقولون : إنّ لكلِّ شيء مثالًا كيف كان ، حتّى يكون للإنسان مثال ولكونه ذا رجلين مثال آخر » 1 .
2 . مرجع ما لا استقلال له
هذه الأمور التي زعم المستشكل أنّها لازمة للقول بالمثل النوريّة ، من الرائحة والحلاوة والحيوانيّة وغيرها ممّا ذكر ، إنّما هي ظهورات لأشعّة ذلك الموجود العقلي في عالم الإله ، كما أنّ الخجل مثلًا وهو أمرٌ مجرّد وجدانيّ ، فإنّه يظهر في عالم الجسم ( الوجه ) حمرةً ، فكذلك حالات وشؤون الموجود العقلي الذي يعدُّ ربّاً للنوع تظهر في عالم المادّة بمظاهر تناسب شأن هذا العالم .
إشارات الفصل
المثال الإفلاطوني للنوع المستقلّ
قال الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) :
وعندنا المثال الإفلاطوني لكلّ نوع فرده العقلاني
وقال في شرحه : « لكلِّ نوع له فرد في هذا العالم » « 2 » ، وبالتالي فقد « خرج
هامش
( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، مصدر سابق : ص 360 .
( 2 ) شرح منظومة السبزواري ، مصدر سابق : ص 707 .