الفصل التاسع : المُثُل للأنواع المستقلّة الجسمانيّة
ثمَّ القائلونَ بالمثُلِ الإفلاطونيّةِ لا يقولونَ للحيوانيّة مثالٌ ، ولكونِ الشيءِ ذا رِجلينِ مثالٌ آخرُ ، ولكونِه ذا جناحين مثالٌ آخرُ ، وكذا لا يقولونَ لرائحةِ المسكِ مثالٌ ، وللمسكِ مثالٌ آخرُ ، ولا لحلاوةِ السُّكَّرِ
مثالٌ وللسكّرِ مثالٌ ، بل يقولونَ : إنَّ كلَّ ما يَستقِلُّ مِنَ الأنواعِ الجسمانيّةِ له أمرٌ يناسبُه في عالمِ القدسِ حتّى يكونَ كلُّ نورٍ مجرّدٍ من أرباب الأصنامِ في عالمِ النورِ المحضِ له هيئاتٌ نورانيّةٌ ( روحانيّةٌ ) من الأشعَّةِ العقليّةِ ، وهيئاتُ اللذَّةِ والمحبّةِ والعزِّ والذلِّ والقهرِ وغيرِ ذلكَ مِنَ المعاني والهيئاتِ ، فإذا وقعَ ظِلُّهُ في العالَمِ الجسماني يكونُ صنمُهُ المسكَ مع ريحهِ الطّيِّبةِ ، والسّكّرَ معَ الطّعمِ الحلوِ ، أو الصورةَ الإنسانيّةَ أو الفرسيّةَ أو غيرَهما مِنَ الصّورِ النّوعيّةِ على اختلافِ أعضائِها وتباينِ تخاطيطِها وأوضاعِها على التَّناسبِ الموجودِ في الأنوارِ المجرَّدةِ .
الشرح
يحمل هذا الفصل على عاتقه أمرين :
1 مهمّة دفع إشكال أراد من خلاله أصحابه وهم الرافضون لمقولة المثل أن يهدموا هذه المقولة التي تفيد بوجود عقول عرضيّة متكافئة ، وأن لا عقول إلّا العقول العشرة الطوليّة ، وأنَّ الأخير منها وهو العاشر والذي