الفرض : الممكن الأشرف وكذلك الأخسّ موجودان صادران عن نور
الأنوار ، والممكن الأشرف صادر عنه بلا واسطة .
المدَّعى : الممكن الأشرف صادر قبل الأخسّ بالضرورة .
البرهان : هذا الممكن الأخسّ المفروض الصدور عن نور الأنوار ، إمّا أن يكون صادراً عنه بواسطة الأشرف أو لا ، وإنْ لم يكن صادراً بواسطة الأشرف ، وكان صادراً من دون واسطة للزم صدور الكثير بما هو كثير من الواحد بما هو واحد ، والكثير بما هو كثير كلٌّ من الأشرف والأخسّ ، والواحد بما هو واحد هو نور الأنوار .
إذن : فالأخسُّ صادرٌ عن نور الأنوار بواسطة الأشرف ، وهو المطلوب إثباته .
الشقّ الثالث : هذه الواسطة التي صدر بتوسُّطها الأشرف من نور الأنوار هي إمّا ممكن أخسّ ، أو ممكن مساوٍ ، أو ممكن أشرف ، ولا واحد ممّا ذكر يصلح لأن يكون كذلك ؛ وذلك لاستحالة تعليل وجود الأقوى والأشرف بالأضعف والمساوي ، حيث إنّ العقل يدرك لزوم كون العلّة أقوى من المعلول ، وهو غير متحقّق على مستوى الأوّل والثاني من الثلاثة المذكورة ، والثالث هو المطلوب ، وذلك لسبق وجود الأشرف وقبليّته قبليّةً بالذّات على ما هو المدّعى .
الشقّ الرابع : حيث فرض فيه صدور الأشرف عن غير نور الأنوار ، وذلك للزوم كون مصدره أشرف من مصدر الأخسّ الذي هو الواجب تعالى ، وهو ممّا قامت الأدلّة على بطلانه ، حيث لا أشرف من واجب الوجود بالذات ، فهو فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى مدّة ، وشدّة ، وعدّة .
وبما أنّه تمَّ إبطال الشقوق المتعدّدة لتالي ذلك القياس الاستثنائي ف
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 149
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٩