« يلزم صدق الشرطيّة المذكورة ، وهي قاعدة إمكان الأشرف ، وإذ لا أشرف
من الواجب ، ولا من اقتضائه ، فمحال أنْ يتخلّف عن وجوده وجود الممكن الأشرف ، ويجب أنْ يكون الأشرف أقرب إليه ، وأنْ تكون الوسائط بينه وبين الأخسّ هي الأشرف ، فالأشرف من مراتب العلل والمعلولات من غير أنْ يصدر عن الأخسّ الأشرف ، بل على العكس من ذلك إلى آخر المراتب . . . » « 1 » .
3 . القاعدة ومحلّ الكلام
يُراد من خلال هذه القاعدة التي وقفت على مفادها ومغزاها إثبات المُثُل الإفلاطونيّة للأنواع المادّية ، حيث يستدلّ بوجود الممكن الأخسّ على وجود الممكن الأشرف ، فالإنسان المادّي وهو الأخسّ يدلّ على وجود إنسان مجرّد عقليّ أشرف ، وهو ربّ النوع الإنساني ، وقد اشترط في جريانها شرطان :
1 اتّحاد الأخسّ والأشرف في الماهيّة .
2 تغاير عالم كلٍّ من الأخسّ والأشرف ، حيث يوجد الأشرف في نشأة التجرّد لا في نشأة المادّة كما هو الحال بالنسبة للأخسّ ، فإذا وجد للإنسان فرد مادّي في نشأة الطبيعة فإنّه يكشف إنّاً عن وجود فرد مجرّد في نشأة التجرّد ، قبله قبليّة رتبيّة ، وإلّا فيلزم المحاذير التي ذكرت حين تمَّ الاستدلال على القاعدة ، ومن المعلوم أنّ هذا الفرد المجرّد من الإنسان أشرف من الفرد المادّي منه ، إذن فهو موجود ، وهو الذي يدّعي الشيخ السهروردي أنّه العقل العرْضي الذي يربُّ أفراد الإنسان المادّية .
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، مصدر سابق : ص 123 .