بنائه الذهني تناقضاً منطقياً بينما لا يوجد أيّ تناقض منطقيّ داخل الثاني ، لأنه افتراض لا يناقض نفسه وإنما يناقض الواقع الموضوعي للحرارة ، ولهذا كان اللزوم بين المثلّث والأضلاع الثلاثة منطقياً وكان اللزوم بين الحرارة والغليان واقعياً فحسب لا منطقياً .
والصدفة تعبير عن المفهوم المقابل للّزوم ، فإذا قيل عن شيء إنه صدفة كان معنى ذلك عدم كونه لزوماً منطقياً أو واقعياً .
والصدفة قسمان : صدفة مطلقة وصدفة نسبية :
1 الصدفة المطلقة : هي أن يوجد شيء بدون سبب إطلاقاً كغليان الماء إذا حصل دون أيّ سبب .
2 الصدفة النسبيَّة : هي أن توجد حادثة معيّنة نتيجة لتوفّر سببها ، ويتّفق اقترانها بحادثة أخرى صدفة ، كما إذا تعرّض ماء معيّن لحرارة بدرجة مئة فحدث فيه الغليان ، وتعرّض ماء آخر في الوقت نفسه لانخفاض في درجة الحرارة إلى الصفر فحدث فيه الانجماد في اللحظة نفسها التي بدأ فيها
غليان الماء الأول ، ففي هذا المثال يعتبر اقتران انجماد هذا الماء وغليان ذلك الماء ووجودهما معاً في لحظة واحدة صدفة .
والصدفة هنا نسبية لا مطلقة لأنّ كلًا من الغليان والانجماد وجد نتيجة لسبب خاصّ لا صدفة ، وإنما تتمثّل الصدفة في اقترانهما ؛ إذ ليس من اللازم أن يقترن انجماد ماء بغليان ماء آخر ، فإذا اقترن أحدهما بالآخر كان ذلك صدفة .
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأنّ الصدفة المطلقة هي أن توجد حادثة بدون أيّ لزوم منطقيّ أو واقعيّ أي بدون سبب . والصدفة النسبية هي أن تقترن حادثتان بدون أيّ لزوم منطقيّ أو واقعيّ لهذا الاقتران أي
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 129
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٩