إذا مات الواهب قبل أن يقبض الموهوب له المال ، بطل عقد الهبة ، وكان المال من تركة الواهب ، فينتقل إلى ورثته من بعده ميراثاً ، وليس للموهوب له أن يطالب ورثة الواهب بتسليم المال إليه ليقبضه ، سواء كان عدم قبض الموهوب له للمال بسبب الواهب أو بسبب الموهوب له نفسه . نعم ، لو رغب الورثة بتسليم المال الموهوب إلى الموهوب له ، احتاج ذلك إلى عقد هبةٍ جديدٍ بينهم وبين الموهوب له .
إذا مات الموهوب له قبل أن يقبض المال من الواهب بطلت الهبة كذلك ، ولم يصحّ لورثته أن يطالبوا الواهب بإقباض المال لهم ، ولا يجب على الواهب أن يسلّمه لهم . نعم ، لو أراد أن يسلّمهم المال الموهوب ، احتاج ذلك إلى عقد هبةٍ جديد .
لو مات الواهب بعد حصول الإقباض والقبض من قبل الموهوب له ، لزم العقد ، وليس لورثة الواهب الرجوع إلى الموهوب له . كما أنّه لو مات الموهوب له بعد قبضه ، فليس للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له . وهذا من موارد لزوم الهبة .
الهبة المعوّضة وغير المعوّضة
يمكن أن تكون الهبة بِعوَضٍ ، كما يمكن أن تكون بلا عِوَض ، وعلى هذا فلا مانع من أن يهب شخصٌ لشخصٍ شيئاً بشرط أن يهب الموهوب له شيئاً للواهب ، كما لو وهبه كتاباً ، بشرط أن يهبه في مقابل ذلك الكتاب كتاباً أو ساعة أو ثوباً ونحو ذلك . وتسمّى حينئذٍ بالهبة المعوّضة .
لا يشترط في العوض أن يكون عيناً ، بل يجوز أن
الفتاوى الفقهية — صفحة 348
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٨