الهبة اللازمة والجائزة
الأصل في الهبة أنّها من العقود الجائزة ؛ بمعنى إمكان رجوع الواهب بها ، وكذا رجوع الموهوب له ، على كراهة ، فلو وهبه شيئاً وحصل الإقباض من قبل الواهب والقبض من قبل الموهوب له ، جاز للواهب الرجوع بها ومطالبة الموهوب له بإرجاعها ، ووجب على الموهوب له إجابته ؛ قال ( ع ) : « الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسّمت أو لم تقسّم » « 1 » .
تلزم الهبة في موارد ، بمعنى عدم جواز الرجوع بها ، وهي :
المورد الأول : إذا كانت لذي رحم ، كما لو وهب شيئاً لأبيه أو أخيه أو ابنته ، فلا يجوز للواهب الرجوع بالهبة ومطالبة الموهوب له بها وإن كانت
العين موجودة . ففي صحيح عبد الرحمن عن الصادق ( ع ) سئل : « الرجل يهب الهبة أيرجع فيها أنشأ أم لا ؟ فقال ( ع ) : تجوز الهبة لذوي القرابة والذي يثاب عن هبته ويرجع في غير ذلك إن شاء » « 2 » .
المورد الثاني : إذا تلفت العين الموهوبة ، كما لو وهبه كتاباً ثمّ تلف الكتاب بيد الموهوب له ، بلا فرق بين أن يكون الإتلاف قهرياً ، كما لو سُرق منه ، أو عمديّاً كما لو وهبه لغيره أو باعه ، ففي كل ذلك لا يحقّ للواهب مطالبته به .
لو تصرّف الموهوب له بالعين الموهوبة مع بقائها ، جاز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب : 4 من أبواب الهبات ، الحديث : 7 و 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، باب : 6 من أبواب الهبات ، الحديث : 2 و 1 و 3 . .