صحّت الهبة من حين الإقباض . ويترتّب على ذلك أمور :
الأمر الأوّل : إذا كان للموهوب نماءٌ حاصل بعد عقد الهبة وقبل تسليمها للموهوب له ، فإنّ هذا النماء يكون للواهب ، فلو وهبه بستاناً ، ولم يسلّمه له إلّا بعد ستّة أشهر أو سنة ، فإنّ نماء البستان خلال هذه المدّة للواهب ، ولا يحقّ للموهوب له المطالبة به ؛ لأنّه لم يقبض البستان بعد .
الأمر الثاني : إذا وهبه شيئين أو أكثر وأقبضه أحدهما ولم يقبضه الآخر ، صحّت الهبة في المقبوض وبقيت في الآخر متوقّفة على حصول القبض ، فيجوز للواهب الرجوع في غير المقبوض وإلغاء الهبة فيه .
الأمر الثالث : إذا احتاجت العين الموهوبة إلى نفقةٍ أو عنايةٍ ، فهي على الواهب لا الموهوب له . فلو وهبه شاةً ولم يسلّمها له إلّا بعد مدّة ، فإنّ نفقة الشاة في تلك المدّة من مال الواهب ، ولا يحقّ له مطالبة الموهوب له بها . نعم ، لو شرط الواهب على الموهوب له تحمُّل ذلك ، صحّ الشرط ولزم .
يتحقّق القبض من قبل الموهوب له أو من بحكمه ، كالوليّ والوكيل عنه ، بجعل المال الموهوب تحت يده ، أو تسليطه عليه تسليطاً عرفياً ، بحيث يتمكّن من استخدامه والاستفادة منه ، بلا فرقٍ بين المال المنقول وغير المنقول ، فلو وهبه داراً أو سيّارة أو كتاباً ، كفى تمكينه
منه بحيث يتحقّق التسلّط عليه . وقد تقدّم مثله في فصل التسليم والقبض من كتاب البيع .
لو وهب شيئين لشخصين ؛ لكلّ واحدٍ منهما أحدهما ، أو شيئاً واحداً لهما على سبيل الإشاعة ، فقبلا وقبضا ، صحَّ . ولو قبض أحدُهما دون الآخر ، صحّ بالنسبة إلى القابض ، وكذا لو كان وكيلًا عن الآخر في القبض .
الفتاوى الفقهية — صفحة 347
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٧