ووهب بعض ماله أو كلّه ، مع توفّر الشروط الأخرى المتقدّمة ، صحّت الهبة ، وإن أدَّت إلى حرمان الورثة من الميراث . كما تصحّ سائر تصرّفاته من بيع أو صلح أو صدقة أو غير ذلك .
اشتراط الاقباض والقبض
يشترط في صحّة الهبة الإقباض من قبل الواهب المالك أو من بحكمه ، والقبض من قبل الموهوب له بإذن المالك ، ومتى تحقّق القبض من قبل الموهوب له تمّت الهبة . بمعنى أنّها لا تتحقّق قبل ذلك ولا تلزم . فلو وهبه شيئاً ولم يسلِّمه له ، فلا يحقّ للآخر مطالبته به قبل ذلك . كما تجري الفضولية في القبض ، فلو قبض الأجنبيّ العين الموهوبة عن الموهوب له صحّ .
لو وهبه ما في يده فلا يحتاج إلى إقباض وقبض جديدين ، فلو كان كتابه عند زيد ، فوهبه إيّاه ، صحّت الهبة . ولو كان له في ذمّة زيد دَينٌ فوهبه إيّاه ، صحّ أيضاً ؛ لحصول الاقباض والقبض في الجملة .
لا تجوز هبة الدَّين لغير المدين لاشتراط حصول القبض من قبل الموهوب له . فلو كان له في ذمّة زيدٍ دَينٌ ، فلا يجوز للدائن أن يهب ذلك الدَّين إلى عمرو وهو لازال في ذمّة زيد . ولكن الظاهر جوازه ما دام ذلك ناشئاً عن تراضٍ منهما ، نعم لا تتمّ الهبة إلّا بحصول الإقباض والقبض .
لا يجب أن يكون الإقباض فورياً ، كما لا يشترط أن يكون في مجلس العقد ، فلو أخّر الواهب الإقباض إلى زمانٍ طويلٍ أو قصير ثمّ سلّم العين الموهوبة إلى الموهوب له صحّت الهبة . ومتى تحقّق القبض
الفتاوى الفقهية — صفحة 346
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٦