وعلى هذا ، فلو باع الشريك من دون إعلام شريكه صحَّ البيع ، ولكن يستحقّ الشفيع الأخذ بالشفعة لو علم بعد ذلك وأراد المبيع له . وحينئذ ، لو أخذ الشفيع بالشفعة ولم يؤدِّ ذلك إلى الإضرار بالمشتري ، فلا كلام . وإن أدَّى إلى الإضرار بالمشتري - كما لو كانت الفترة بين البيع والأخذ بالشفعة طويلة زادت معها الأسعار بما يؤدّي إلى الإضرار بالمشتري - رجع المشتري على من غرَّه ، وهو البائع في هذه الصورة .
وقد يكون المشتري هو من يتحمّل الضرر ، وذلك فيما لو أقدم على المعاملة مع علمه بوجود الشفيع ، فهو في هذه الحالة يحتمل فسخ الشفيع للبيع ، وأخذ المبيع منه بحقّ الشفعة ، ولو بعد حين ، فيكون بذلك قد عرض ماله للنقص والضرر .
إذا كان للشفيع وكيلٌ مطلق في البلد أو كان مخوّلًا بالأخذ بالشفعة ، جاز لذلك الوكيل الأخذ بالشفعة عنه .
يحقّ لوليّ الصبيّ والسفيه والمجنون أن يأخذ بالشفعة لهم ، إذا كان في الأخذ بالشفعة مصلحة لهم . بل يجوز لنفس الصبيّ أو السفيه الأخذ بالشفعة إذا كان مميّزاً وعارفاً بذلك .
في كيفية الأخذ بالشفعة
الأخذ بالشفعة من الإيقاعات لا من العقود ، فلا تحتاج إلى القبول ، أي : أنّها تتقوّم بطرف واحد وهو الشفيع ، وتصحّ حتى مع كراهة الشريك . ويكون الأخذ بها بالقول مثل : أخذت المبيع المذكور بثمنه ، أو شفعت بالبيع . وبالفعل مثل أن يدفع الثمن للبائع ويأخذ المبيع ، أو يدفع الثمن ويتصرّف بالمبيع بقصد الشفعة .