بالشفعة بعد ذلك . نعم إذا دلّت القرينة على أنّ مراده من شهادته بالبيع أو سكوته عنه إسقاط حقّ شفعته بعد البيع ، سقط بذلك حقّه .
تجب المبادرة للأخذ بالشفعة فور العلم بها ، فوريةً عرفية ، فلا يجب عليه مثلًا قطع السفر أو قطع العمل لذلك . والميزان في ذلك هو أن لا يفهم منه العرف المماطلة والتهاون . ولا تجوز المماطلة والتأخير عن عمدٍ وبلا عذر . فإن فعل ذلك ، سقط حقّه بالشفعة .
لا يسقط الأخذ بالشفعة مع التأخير عن عذر ، كالجهل بحصول البيع أو الجهل ببعض تفاصيله ، أو الجهل بقيمته ، كما لو اعتقد أنّ السعر كذا فبان أقلّ منه ، وكذا لو كان الشفيع محبوساً أو مريضاً أو مسافراً .
إذا كان غائباً عن بلد البيع أو مسجوناً أو مريضاً وعلم بالبيع وكان قادراً على الأخذ بالشفعة بواسطة الهاتف أو
الاتّصال عبر البريد الألكتروني أو التوكيل فلم يبادر لذلك ، سقط حقّه في الشفعة ؛ لصدق التهاون عليه .
لابدّ في الأخذ بالشفعة من إحضار الثمن ، احضاراً عرفياً كإعطاء شيك أو حَوالة به أو نقله مصرفياً من حسابه إلى حساب المشتري ، ولا يكفي قول الشفيع : أخذت بالشفعة في انتقال المبيع إليه ، فإذا قال ذلك وهرب أو ماطل أو عجز عن دفع الثمن ، بقي المبيع على ملك المشتري ، لا أنه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع ، وبالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري وتسقط الشفعة .
يجوز للشفيع الأخذ بالشفعة برجاء أن يكون قادراً على توفير الثمن أو الحصول عليه ، أو كان ينتظره . فإن حصل عليه فهو ، وإلّا فلا شفعة .
الفتاوى الفقهية — صفحة 310
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٠