إذا كان الشيء في حال موزوناً أو مكيلًا ، وفي حال أخرى ليس كذلك ، كالثمر يباع موزوناً بعد قطفه ، وبالمشاهدة قبل ذلك ، وكاللحم يكون موزوناً بعد الذبح ولا يكون موزوناً قبله ، لم يجز بيعه بمثله متفاضلًا بالحالة الأولى ؛ لأنّه من الموزون ، وجاز بيعه متفاضلًا في الحالة الثانية . فيجوز بيع تمر بستان وهو على النخل ، بتمر بستان آخر على النخل .
لا فرق في تحقّق الربا بين المبيع الجزئي ، كهذه الحنطة ، والكلّي ككيلو من الحنطة غير موجود ، أو الكلّي في المعيّن ، ككيلو من هذا الكيس ، أو كلّي في الذمّة ، كما لو كان قد اقترض كيلو من الحنطة فأراد الدائن أن يبيعه بكيلوين منها . فكلّ ذلك من الربا المحرّم .
إذا كان للشيء حالتان : حالة رطوبة ، وحالة جفاف ، كالرُّطب يجفّ فيصير تمراً ، والعنب يجف فيصير زبيباً ، والخبز اللين يجفّ فيكون يابساً ، فإنّه يجوز بيعه جافّاً بجافّ منه ، ورطِباً برطِبٍ منه ، متماثلًا ، ولا يجوز متفاضلًا .
وأمّا بيع الرطِب منه بالجافّ متماثلًا ، كبيع كيلو من الرطب بكيلو من التمر ، أو كيلو من العنب بكيلو من الزبيب ، فالصحيح الجواز . ولا يجوز بيعه متفاضلًا حتّى بمقدار الزيادة ، بحيث إذا جفّ يساوي الجافّ . فلا يجوز بيع كيلو من التمر بكيلو ومائة غرام من الرطب ، باعتبار أنّ هذه المائة غرام تساوي الجفاف ، فهذا من الربا .
اختلاف الحالات باختلاف الأسواق والبلدان
إذا كان الشيء يباع جزافاً أو بالمشاهدة في بلدٍ ، ومكيلًا أو موزوناً في آخر ، كالسمك الذي يباع في المناطق البحرية جزافاً أو