فقد يكون مجلساً كانا مجتمعين فيه ، وقد يكون غيره ، كما إذا كانا واقفين في سوق أو شارع أو حديقة أو غير ذلك ، وكما إذا كانا سائرين معاً إلى مكان . وقد لا يكونان في موضع واحد ، كما إذا أجريا البيع بينهما بالهاتف والانترنت ونحوهما ، وكلّ واحد منهما في موضعه من السوق أو من المدينة أو في مدينتين . وافتراقهما الذي يلزم به البيع ويسقط الخيار ، هو ما يصدق معه الافتراق بينهما عرفاً ، فقد يتحقّق بمفارقة أحدهما الآخر ، وقد يكون بانقطاع الاتّصال الهاتفي بينهما بعد أن يتمّ البيع ، وقد يكون بشيءٍ آخر ، فالمهمّ هو الصدق العرفي للافتراق .
قد تسأل : لو باشرا العقد بالهاتف أو الاتّصال عبر الانترنت ، فهل يجري خيار المجلس وكيف ؟
الجواب : يمكن في هذه الحالة تحقّق خيار المجلس ، وذلك بصحّة تحقّق مجلس العقد ، فإنّ الاتّصال بالهاتف وغيره وإجراء العقد من خلاله يراه العرف مجلساً للعقد ، فيصحّ الفسخ ماداما متّصلين ، فإن أنهيا الاتّصال سقط خيار المجلس .
قد تسأل : لو أوقعا العقد بالكتابة وهما في مكانين مختلفين ، كما لو وقَّع الأوّل على الورقة ، ثمّ أرسلها للثاني ليوقِّعها ، فهل يثبت الخيار في هذه الحالة ؟ وكيف ؟
الجواب : لا خيار هنا لعدم تحقّق المجلس بينهما .
يختصّ خيار المجلس بالبيع ولا يجري في
باقي العقود والإيقاعات ، فلا يجري في الإجارة ولا القرض ولا الصلح ولا النكاح ولا غير ذلك .
يسقط هذا الخيار بالافتراق كما تقدّم ، وكذا يسقط
الفتاوى الفقهية — صفحة 154
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٤