الأحادية التي حنّطت عقله وجعلته لا يرى من الظواهر التي تقابله إلّا السواد المطلق أو البياض المطلق ، والخير المطلق أو الشرّ المطلق . وهذا ما اتّسمت به أحكامه .
ففي تحليله للأزمة أعاد كلّ شيء إلى « الذهنية الدينية » أو « العقلية الغيبية » التي تتّصف « بطغيان التقبل العفوي والانتظام اللاشعوري للإنسان ضمن إطار الآيديولوجية الغيبية » « 1 » ، وحرّض في المقابل ما أسماه بالفكر العلمي التحليلي لمواجهة الذهنية الدينية على كافّة المستويات « 2 » ، مع أنّنا نعرف أنّ الهزيمة نشأت بفعل أنظمة لها أيديولوجيتها المعروفة ، ولا صلة لها بالفكر الديني من قريب أو بعيد . ثمّ إنّ احتكار العلمية والتحليلية والعقلانية ووصم الآخر بما يقابلها من نعوت ليس فقط لا يحلّ مشكلة الواقع ، بل يستبطن أيضاً تزويراً فاضحاً للحقائق . فهاهو ذا الفكر الإسلامي يشكو من الواقع ومن تفشّيالروح القدرية - بالمعنى العرفي للقدر - ويأخذ على ذهنية المسلمين غيبيتها الاستسلامية قبل صدور محاولة صادق العظم وبعدها ، ويعلّمها أنّ النصر ليس حقّاً إلهيّاً للمسلمين وإنّما هو حقّ طبيعي يتوقّف
هامش
( 1 ) نقد الفكر الديني : ص 7 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 8 .